Centre d'étude version finale.jpg

Centre d'études stratégiques pour le monde arabe (CESMA)

Centre for Strategic Studies for the Arab World (CSSAW)

مركز الدراسات الإستراتيجية للعالم العربي

 

عندما تُسرق أموال العراقي

علي خضر

 

23/5/2021

تنويه: الهدف من هذه المقالة ليس دراسة موازنات الحكومات العراقية ولا الدخل الوطني الإجمالي بل نحاول توضيح الفرق بين الموازنة السنوية والدخل الوطني الإجمالي لكي نتوصل إلى معرفة حصة المواطن الاقتصادية الحقيقية من الدخل الوطني الإجمالي. لقد تم جمع المعلومات من البيانات الدورية والاقتصادية الكلية (ماكرو ايكونومك)  للمؤسسة العالمية (المستثمرون) ومن مؤسسة ستاتيستا  العالمية المختصة بالإحصائيات وبالاعتماد على أرقام الموازنات التي تم التصديق عليها من قبل البرلمان العراقي. وقد حاولنا تبسيط الشرح والتحليل ليكون سهل الفهم للغير متعود على القراءات الاقتصادية. وقد استخدمنا في المقالة أجزاء من موازنات 2019 و2020 و2021، ومن الضروري الإشارة إلى أن بيانات 2019 تنقصها المعلومات الدقيقة التي تخص عوائد الإقليم الشمالي وكذلك موضوع التجارة بين العراق وإيران والتي لا تمتلك وزارة المالية العراقية ولا المؤسسات الدولية معلومات كافية عنها. كما يجب الانتباه إلى أن أرقام سنة 2020 هي أرقام أقل دقة وهامش الخطأ فيها يتجاوز الـ 20 بالمائة. فقد واجه وزير المالية الجديد، علي عبد الأمير علاوي، والذي عُين في نفس السنة، عدة مشاكل في تنظيم البيانات عنها،  وحسب تصريحاته، إن أسباب ذلك يعود إلى عدم توفر الحسابات الدقيقة وعدم مد الوزارات والمؤسسات له بالمعلومات الكافية

موازنة 2019 التي تم التصديق عليها في 23 كانون الثاني من قبل البرلمان بلغت 112 مليار دولار، تضمنت عجزا مقداره 23 مليار

دولار. وقد تم سد هذا العجز بـ 18 قرضًا خارجيًا وداخليا ومن خلال برنامج السندات الوطنية. أما موازنة 2020 والتي اقترحتها حكومة عادل عبد المهدي والتي بلغت 135 مليون دولار مع عجز مالي يبلغ 40 مليار دولار فلم يتم الموافقة عليها ولم تستطع حكومة مصطفى الكاظمي إمرارها لتلك السنة بالرغم من التعديلات التي أُجريت عليها. وعمليا لا توجد موازنة لسنة 2020 لكننا نجد ديون الحكومة قد ازدادت عندما اقترضت مبالغ كبيرة جدا من البنوك العراقية لسد العجز لهذه السنة. موازنة 2021 التي وافق عليها البرلمان في نهاية شهر آذار بلغ حجمها أكثر بقليل من 89 مليار دولار، حسب تصريف الدولار في تلك الفترة، وتضمنت عجزا مقداره أكثر بقليل من 19 مليار دولار. ومن الجدير بالذكر أن البرلمان العراقي، ولأسباب تتعلق بمصالح الأحزاب السياسية المكونة له، لم يُوافق عليها إلا في وقت متأخر جدا وبعد أن تأكد بأنه قد ضمن مصالح هذه الأحزاب وحصصها المالية. هذا مع العلم فأن البيانات التي تخص التجارة مع إيران، وهي شريك تجاري رئيسي للعراق، ليست متوفرة ولا نراها في موازنات السنوات الأخيرة

 

وقبل أن نقوم بقراءة البيانات والموازنات ومقارنتها بموازنات بعض الدول، من الضروري معرفة ما هي الموازنة السنوية وبدون

الدخول بتفاصيل كثيرة. الموازنة هي عملية التناسب بين كل موارد ونفقات الدولة. فالموارد هي كل العوائد النقدية التي تدخل لخزينة الدولة من مبيعات النفط والضرائب الجمركية والعقارية وغيرها. أما النفقات فهي كل الأموال التي تستخدمها الحكومة في تمويل العمل العام وتسمى النفقات التشغيلية ويضاف إليها النفقات الاستثمارية. والموازنة ليست الدخل الوطني الإجمالي، فهذا الأخير يمثل كل الموارد من الرواتب والعوائد الحكومية والخاصة (أو الأهلية) المتداولة في البلد وليس فقط التابعة للدولة

  

حسب بيانات المؤسسة العالمية "المستثمرون" فقد بلغ الدخل الوطني الإجمالي للعراق 225  مليار دولار في سنة 2019 وانخفض إلى 172 مليار في سنة 2020. ومن المتوقع أن يكون بحدود 190  مليار دولار في سنة 2021. أرقام الدخل الوطني الإجمالي تمثل القيمة النقدية أو السوقية لجميع السلع والخدمات التي تم إنشاؤها جنبا إلى جنب مع إيرادات العراق الصافية الواردة من الخارج. وبالنسبة لسنة 2019، فأن دخل العوائد الحكومية يتكون من 94 مليار دولار (بالأخص من صادرات النفط الخام والتي بلغت 91 مليار) و 131 مليار دولار قيمة عوائد رؤوس الأموال الخاصة المدورة (المتداولة في العراق). وهنا نلاحظ بان الفارق بين

.موازنة 2019 والدخل الوطني الإجمالي لنفس السنة هو 113 مليار دولار

إن الدخل الوطني الإجمالي للعراق هو أعلى من عوائد دولة مثل الجزائر والتي بلغت 172 مليار دولار في سنة 2019  وأقل بكثير من عوائد المملكة السعودية والتي بلغت 793 مليار دولار لنفس السنة. بالرغم من هذه العوائد الكبيرة للعراق، فان تكوين رأس المال الثابت الإجمالي هو أقل بكثير من المعايير الدولية المعروفة وكمثال على ذلك هي أقل من تكوين رأس المال في الجزائر والسعودية. ففي العراق لا تتجاوز نسبة تكوين رأس المال الـ 12 بالمائة، أما في الجزائر فقد بلغت 49 بالمائة وفي السعودية تجاوزت الـ 27

.بالمائة.  وحسب المعايير الدولية فأن نسبة تكوين رأس المال في العراق يجب أن لا تقل عن 20 بالمائة

 

كما رأينا أعلاه، فأن الدخل الإجمالي لعوائد العراق والذي يبلغ عدد نفوسه 39 مليون نسمة يفوق دخل العوائد للجزائر التي يبلغ عدد

نفوس مواطنيها 43 مليون نسمة. بالرغم من هذه العوائد، فأن نصيب العراقي منها هو 5698 دولار فقط، أما نصيب الجزائري من عوائد وطنه فهو 11720 دولار، ونصيب السعودي (عدد نفوس السعودية هو 33 مليون نسمة) هو 23140 دولار. ومن الجدير بالذكر فأن نصيب العراقي من الدخل الوطني الإجمالي في سنة 2014 كان 6700 دولار، وهذا يعني بأن نصيبه انخفض بنسبة 15 بالمائة في 2019.  من خلال مقارنة العوائد لعدد من الدول مثل الجزائر والسعودية وغيرهما ونصيب الفرد من دخل الناتج المحلي السنوي، نجد بأن نصيب العراقي من دخل العوائد يجب أن يصل إلى 13000 دولار. إن الفارق بين النصيب المُستلم فعليا والنصيب الحقيقي الذي يجب أن يحصل عليه العراقي هو 7302 دولار وهذا يعادل 70 بالمائة أقل من المبلغ الإجمالي الذي يجب أن يكون من

نصيبه. السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا لم يذهب هذا الفارق للمواطن العراقي فإلى أين يذهب؟

 

اسماء المؤسسات اتي أشير اليها في المقالة هي ؟

Les Investisseurs & Statista